السيد الطباطبائي

434

تفسير الميزان

القتل يؤدي إلى الحياة وهي أقسام القصاص في غير القتل ، وهي مشتملة على معنى زائد آخر ، وهو معنى المتابعة التي تدل عليها كلمة القصاص بخلاف قولهم القتل أنفى للقتل ، وهي مع ذلك متضمنة للحث والترغيب فإنها تدل على حياة مذخورة للناس مغفول عنها يملكونها فعليهم أن يأخذوا بها نظير ما تقول : لك في مكان كذا أو عند فلان مالا وثروة ، وهي ذلك تشير إلى أن القائل لا يريد بقوله هذا إلا حفظ منافعهم ورعاية مصلحتهم من غير عائد يعود إليه حيث قال : ولكم . فهذه وجوه من لطائف ما تشتمل عليه هذه الآية ، وربما ذكر بعضهم وجوها أخرى يعثر عليه المراجع غير أن الآية كلما زدت فيه تدبرا زادتك في تجلياتها بجمالها وغلبتك بهور نورها - وكلمة الله هي العليا . ( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى الحر بالحر ، قال : لا يقتل الحر بالعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وإن قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه أدوا نصف ديته إلى أولياء الرجل . وفي الكافي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام : قال سألته عن قوله الله عز وجل فمن تصدق به فهو كفارة له ، قال : يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفي ، وسألته عن قوله عز وجل : فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، قال : ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أداه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان ، وسئلته عن قول الله عز وجل : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ، قال : هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي فيقتل كما قال الله عز وجل . أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة . ( بحث علمي ) كانت العرب أوان نزول آية القصاص وقبله تعتقد القصاص بالقتل لكنها ما كانت تحده بحد وإنما يتبع ذلك قوة القبائل وضعفها فربما قتل الرجل بالرجل والمرأة